كاب طنجة
عاد شبح ارتفاع أسعار المحروقات ليخيم من جديد على الحياة الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، بعد تسجيل زيادة جديدة في أسعار الغازوال مع بداية شهر أكتوبر، بلغت حوالي 80 سنتيماً للتر، لتتجاوز الأسعار في عدد من محطات الوقود عتبة 16 درهماً للتر.
وتأتي هذه الزيادة في سياق سلسلة من الارتفاعات المتتالية التي عرفتها أسعار الغازوال خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يثير مخاوف متزايدة بشأن انعكاساتها على تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وبالتالي على القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ويعتبر الغازوال عنصراً أساسياً في كلفة النقل الطرقي ونقل البضائع، ولذلك فإن استمرار ارتفاعه قد يرفع تكاليف الإنتاج والتوزيع، بما قد ينعكس تدريجياً على أسعار عدد من المواد الاستهلاكية.
وكانت الحكومة قد قررت مواصلة الدعم الاستثنائي الموجه لمهنيي النقل، مع تكييف قيمته وفق تطورات أسعار المحروقات، بهدف الحد من انتقال الزيادات إلى أسعار النقل العمومي.
كما أكدت الحكومة أن تموين السوق الوطنية بالمحروقات يسير بشكل عادي، مع توفر مخزونات من الغازوال والغاز تتراوح بين 40 و60 يوماً.
غير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يضع السلطات أمام تحدي تحقيق التوازن بين حماية القدرة الشرائية، والحفاظ على استقرار أسعار النقل والسلع، وبين كلفة التدخلات المالية اللازمة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار.
كما أن ارتفاع المحروقات سبق أن ارتبط بعودة الضغوط التضخمية، إذ أشار تقرير للمندوبية السامية للتخطيط إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة كان من بين العوامل التي ساهمت في دفع التضخم خلال سنة 2026.
وبينما ترتبط الزيادات الحالية، بشكل أساسي، بتطور أسعار المنتجات النفطية المكررة في الأسواق الدولية وتكاليف الاستيراد والتوزيع، يبقى السؤال المطروح هو: إلى أي مدى يمكن أن يستمر تحمل المواطن والمهني لهذه الزيادات دون أن تتحول كلفة المحروقات إلى ضغط اجتماعي واقتصادي أوسع؟
فالوقود لا يبقى مجرد رقم على لوحة محطة البنزين؛ بل يمتد تأثيره إلى النقل، والفلاحة، والصناعة، والتجارة، والخدمات، وفي النهاية إلى ميزانية الأسرة المغربية.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى نقاش عمومي واضح حول مستقبل أسعار المحروقات، وآليات حماية القدرة الشرائية، ومدى نجاعة الدعم الموجه للمهنيين، إلى جانب البحث عن حلول أكثر استدامة لتقليص تأثر السوق الوطنية بالتقلبات الحادة في أسعار الطاقة عالمياً.
