بقلم عبد المغيث مرون
دخل المغرب مرحلة سياسية جديدة بعد الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، التي أفرزت خريطة برلمانية مختلفة، تصدرها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً.
وبعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، بدأت المشاورات مع مختلف الأحزاب، في وقت لا يملك فيه أي حزب بمفرده الأغلبية البرلمانية المطلوبة، والمحددة في 198 مقعداً.
فأعتقد أن السؤال الحقيقي اليوم ليس فقط: من سيدخل الحكومة؟ بل: ماذا ستفعل هذه الحكومة؟
فالحسابات العددية تسمح بأكثر من تركيبة، فجمع الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار والاستقلال يوفر 228 مقعداً، أي أغلبية برلمانية مريحة، بينما تظل أمام رئيسة الحكومة المكلفة خيارات أخرى لتشكيل أغلبية أوسع أو مختلفة.
لكن نجاح أي تركيبة حكومية لن يقاس بعدد الأحزاب والحقائب الوزارية، وإنما بقدرتها على تقديم إجابات ملموسة عن الملفات التي تشغل المغاربة: القدرة الشرائية، التشغيل، الصحة، التعليم، السكن، الاستثمار، العدالة المجالية، وتوفير فرص حقيقية للشباب.
كما أن نسبة المشاركة في الانتخابات، التي بلغت 38.02%، تضع مسألة الثقة في المؤسسات والفاعلين السياسيين ضمن الملفات التي لا ينبغي أن تغيب عن النقاش الحكومي.
ومن زاوية أخرى، فإن انتقال حزب العدالة والتنمية إلى المعارضة، وفق موقفه المعلن، يفتح المجال أمام مشهد برلماني جديد تكون فيه المعارضة مطالبة بممارسة رقابة قوية ومسؤولة، فيما ستكون الأغلبية مطالبة بتقديم حصيلة واضحة وقابلة للمحاسبة.
أرى أن المغاربة اليوم، لا ينتظرون حكومة لتوزيع المناصب، وإنما حكومة لتوزيع المسؤوليات والنتائج.
والرسالة الأهم من صناديق الاقتراع ينبغي أن تكون واضحة: الانتخابات انتهت، وحان وقت العمل.
فالحكومة المقبلة ستكون أمام اختبار مزدوج: ترجمة نتائج الانتخابات إلى سياسات عمومية ملموسة، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات من خلال الإنجاز والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
أما التحالفات والأسماء والحقائب، فهي تفاصيل سياسية مهمة، لكن الحكم عليها في النهاية سيكون من خلال ما ستنجزه الحكومة للمغاربة، وليس فقط من خلال عدد الأحزاب التي ستشكلها.
