كاب طنجة
تعتزم جماعة القصر الصغير احتضان مشروع لإحداث مأوى للحيوانات الضالة، وهي فكرة تندرج، من حيث المبدأ، ضمن الاهتمام بالصحة والسلامة والرفق بالحيوان.
غير أن طرح المشروع يفتح نقاشاً مشروعاً حول الأولويات التنموية، والكلفة المالية، ومدى قدرة الجماعة على تحمل أعبائه مستقبلاً.
فالمتتبع للشأن المحلي بإقليم فحص أنجرة يلاحظ أن عدداً من المناطق لا تزال تواجه خصاصاً في خدمات أساسية مرتبطة بالماء والكهرباء والتطبيب والطرق والبنية التحتية، وهي ملفات تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.
ومن هنا يطرح السؤال نفسه: هل من الأجدى إنشاء مأوى جديد للحيوانات الضالة، أم البحث أولاً عن صيغة ترابية مشتركة تستفيد من المنشآت والخدمات الموجودة، مع توجيه جزء أكبر من الموارد المتاحة نحو معالجة الخصاص في الخدمات الأساسية؟
فإحداث مأوى للحيوانات لا يتوقف عند توفير قطعة أرض وبناء منشأة، بل يتطلب، على المدى المتوسط والطويل، موارد مالية للتسيير والتجهيز، وأطباء بيطريين، وأعواناً وموظفين، إضافة إلى التغذية والعلاج والنظافة والتعقيم والحراسة والصيانة.
وهنا تبرز نقطة أساسية: من سيتحمل هذه النفقات سنوياً؟ وهل تتوفر جماعة القصر الصغير على الاعتمادات والموارد البشرية واللوجستية الكافية لضمان استمرارية المشروع، أم أن إحداث المأوى قد يتحول لاحقاً إلى عبء إضافي على ميزانية الجماعة؟
وبالمقابل، فإن وجود منشآت وخدمات مرتبطة بالتعامل مع الحيوانات الضالة على مستوى مدينة طنجة يفتح، من حيث المبدأ، إمكانية دراسة اتفاقية شراكة بين جماعة القصر الصغير وجماعة طنجة، وربما بإشراك مصالح إقليم فحص أنجرة والجهات المختصة، بما يسمح بتوحيد الجهود وتقاسم التكاليف والخبرات، بدل إنشاء منشأة جديدة دون دراسة شاملة للكلفة والاستدامة.
القضية، إذن، ليست في الاختيار بين الإنسان والحيوان، فالعناية بالحيوانات وحماية المواطنين من مخاطر الحيوانات الضالة يمكن أن تكونا هدفين متكاملين.
لكن السؤال الحقيقي هو: ما النموذج الأكثر نجاعة والأقل كلفة والأكثر استدامة بالنسبة للجماعة والإقليم؟
وقبل اتخاذ القرار، سيكون من المشروع أن يطلع الرأي العام المحلي على دراسة واضحة تتضمن كلفة إنشاء المأوى، ومصدر التمويل، والوعاء العقاري، وكلفة التسيير السنوية، وعدد الموارد البشرية المطلوبة، وكيفية التكفل بالعلاج والتغذية والتعقيم، والجهة التي ستتحمل هذه الالتزامات مستقبلاً.
فالتنمية المحلية لا تقاس فقط بعدد المشاريع التي يتم الإعلان عنها، وإنما أيضاً بمدى ارتباطها بالحاجيات الفعلية للسكان، وقدرتها على الاستمرار دون إثقال كاهل الميزانية المحلية.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام المجلس الجماعي والسلطات المعنية:
هل الأفضل إنشاء مأوى جديد للقصر الصغير، أم بناء شراكة إقليمية تستثمر الإمكانيات الموجودة وتوجه الموارد المتاحة وفق دراسة دقيقة للأولويات والحاجيات؟
