كاب طنجة
في مشهد لا يليق بقيمة العلم ولا بمكانة المتفوقين، وجد عدد من تلاميذ إقليم الفحص أنجرة أنفسهم أمام مفارقة مؤلمة؛ فقد تلقوا دعوات رسمية لحضور حفل توزيع جوائز التميز الذي نظمه المجلس العلمي الجهوي لجهة طنجة تطوان الحسيمة مساء يومه السبت 25 يوليوز 2026 بمقره بجوار مسجد محمد الخامس بساحة ابيريا بطنجة، لكنهم عادوا منه دون أن يجدوا أسماءهم ضمن قائمة المحتفى بهم، وكأن الاستدعاء كان وعدًا انتهى إلى خيبة.

إن التكريم ليس مجرد هدية أو شهادة تقدير، بل هو رسالة تربوية وأخلاقية تؤكد أن الاجتهاد يجد من يقدره، وأن المجتمع يحتفي بأبنائه الذين بذلوا الجهد واستحقوا التميز.
أما حين يُستدعى المتفوقين مرفوقين بأمهاتهم وابائهم وحتى مدراء مؤسساتهم التعليمية إلى منصة الاحتفال، ثم يكتشف أنه خارج دائرة التكريم، فإن الرسالة تنقلب رأسًا على عقب، ويصبح السؤال أكبر من مجرد خطأ تنظيمي.
ما حدث، حسب الحضور و حسب عدد من المتتبعين، يفرض على الجهة المنظمة تقديم توضيح للرأي العام وللتلاميذ وأسرهم، لأن احترام مشاعر المتفوقين لا يقل أهمية عن تنظيم الاحتفالات نفسها.
فهؤلاء التلاميذ لم يحملوا معهم إلى الحفل سوى أحلامهم، وعاد بعضهم محملًا بإحساس لا ينسجم مع قيم الإنصاف والاعتراف بالاستحقاق.
ولعل المؤسف في الأمر أن مثل هذه الوقائع قد تترك أثرًا نفسيًا عميقًا في نفوس 8 من الشابات و الشبان آمنوا بأن الجد والاجتهاد طريق التقدير.
فالتلميذ المتفوق يحتاج إلى كلمة تشجيع صادقة أكثر مما يحتاج إلى جائزة مادية، ويحتاج إلى مؤسسة تحترم رمزية التكريم قبل أي شيء آخر.
إن المجلس العلمي الجهوي، باعتباره مؤسسة تضطلع بأدوار تربوية وقيمية، مدعو إلى توضيح ما جرى، والكشف عن أسباب استدعاء تلاميذ لم يشملهم التكريم، واتخاذ ما يلزم لتدارك أي خطأ إن وقع، حفاظًا على مصداقية المبادرات الهادفة إلى تشجيع التفوق، وصونًا لكرامة التلاميذ الذين يستحقون أن يكونوا في قلب الاحتفاء لا على هامشه.
فالاحتفاء بالتميز ليس مناسبة بروتوكولية عابرة، بل هو استثمار في الأمل، وأي خطأ يمس هذا الأمل يستوجب الاعتراف والتصحيح، لأن الأمم التي تكرم أبناءها المتفوقين هي الأمم التي تؤمن بأن المستقبل يُبنى بالعقول قبل كل شيء.
