يطرح واقع التنمية بإقليم الفحص أنجرة، ومعه طريقة تدبير بعض الفضاءات الساحلية، أسئلة حقيقية حول العدالة المجالية وحول مدى استفادة الساكنة المحلية من المشاريع الكبرى التي غيّرت وجه المنطقة، وعلى رأسها مشروع ميناء Tanger Med ومؤسسته الاجتماعية.
ورغم ما تعلنه مؤسسة طنجة المتوسط من برامج اجتماعية وتربوية ودعم للبنيات التحتية بالإقليم، من قبيل إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، ودعم النقل المدرسي، وتمويل مشاريع اجتماعية وتنموية، فإن جزءا واسعا من ساكنة فحص أنجرة ما يزال يتساءل: ماذا تحقق فعليا على أرض الواقع بالنسبة للساكنة المحلية؟ وهل انعكست هذه الملايير على تحسين ظروف العيش والتشغيل والتنمية المستدامة؟
وفي الوقت الذي تتحدث فيه المؤسسة عن إنجاز مئات المشاريع الاجتماعية واستفادة آلاف المواطنين من برامج الدعم والتكوين والتعليم، يظل الإقليم يعاني من هشاشة في عدد من الجماعات والمداشر، وضعف في البنيات الأساسية، وخصاص في فرص الشغل والتنشيط الاقتصادي الحقيقي لفائدة أبناء المنطقة.
ويبرز شاطئ الدالية كواحد من أكثر الملفات التي تثير الجدل داخل الإقليم، بسبب ما يعتبره فاعلون محليون “تركيزا للدعم” على هذا الشاطئ دون غيره من شواطئ فحص أنجرة، في مقابل تهميش فضاءات ساحلية أخرى تحتاج بدورها إلى التأهيل والتجهيز والتنشيط السياحي.
هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول المعايير المعتمدة في توزيع الدعم والشراكات، وحول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين الجمعيات والفضاءات التابعة للإقليم.
كما أن طريقة تدبير المنح والدعم المخصص لجمعيات تسيير شاطئ الدالية أصبحت بدورها موضوع نقاش واسع، خاصة في ظل غياب تواصل واضح مع الرأي العام المحلي حول أوجه صرف هذه الأموال، وطبيعة المشاريع والخدمات التي تم إنجازها فعليا لفائدة الزوار والساكنة.
وتؤكد فعاليات جمعوية وحقوقية أن المبالغ المرصودة لتسيير وتنشيط الشاطئ تستدعي المزيد من الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأموال عمومية أو بدعم صادر عن مؤسسات كبرى يفترض أن تخضع لمعايير الحكامة الجيدة.
وفي هذا السياق، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل المجلس الأعلى للحسابات من أجل افتحاص طرق صرف الدعم والمنح الموجهة لبعض الجمعيات، والتأكد من مدى احترام دفاتر التحملات، وكذا تقييم الأثر الحقيقي لهذه الاعتمادات المالية على التنمية المحلية وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تختزل في واجهات موسمية أو مشاريع ظرفية، بل تحتاج إلى رؤية عادلة ومنصفة تشمل مختلف جماعات الإقليم، وتضع الإنسان المحلي في قلب الأولويات، بعيدا عن منطق الامتيازات والانتقائية.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أبناء فحص أنجرة اليوم: هل استفادت الساكنة فعلا من الثروة التي يخلقها أكبر مشروع مينائي بالمملكة، أم أن التنمية ما تزال تمر بجانبهم دون أن تلامس انتظاراتهم اليومية؟
