يُعدّ فندق الشجرة واحداً من أبرز الفضاءات التجارية والتراثية العريقة التي ارتبطت بذاكرة المدينة القديمة، حيث ظل لعقود طويلة قبلة للصناع التقليديين والحرفيين ومحبي المنتوج التقليدي الأصيل.
غير أن هذا المعلم التاريخي، ورغم الإصلاحات التي طالته خلال السنوات الأخيرة، ما يزال يواجه تحديات متعددة تُهدد مكانته التراثية ودوره الاقتصادي والثقافي.
فبين أزقة السوق ومحلاته التقليدية، لا تخطئ العين مظاهر العشوائية التي ما تزال تطبع جزءاً من المشهد اليومي، سواء من حيث التنظيم أو العرض أو استغلال الفضاءات.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات عديدة حول مدى نجاعة الإصلاحات المنجزة، وهل كانت مجرد عملية ترميم عمراني، أم مشروعاً متكاملاً يهدف إلى إعادة الاعتبار للتراث الحرفي وتثمينه؟
ويؤكد عدد من المهتمين بالشأن المحلي أن الحفاظ على المعالم التاريخية لا يقتصر فقط على إصلاح الجدران والأبواب، بل يتطلب رؤية شاملة تُعيد الروح إلى المكان وتحافظ على هويته الأصيلة، خاصة في ظل المنافسة الكبيرة التي تواجهها الصناعة التقليدية أمام المنتجات الصناعية الحديثة.
كما يبرز سؤال جوهري حول السياسات المعتمدة لتثمين المنتوج التقليدي وتسويقه، خصوصاً أن العديد من الصناع التقليديين يشتكون من ضعف الإقبال، وغياب منصات حقيقية للترويج لمنتجاتهم، إضافة إلى ارتفاع تكاليف المواد الأولية وتراجع القدرة الشرائية لدى المواطنين والسياح على حد سواء.
ويرى متابعون أن الأسواق التقليدية التاريخية، مثل فندق الشجرة، يمكن أن تتحول إلى فضاءات اقتصادية وسياحية حقيقية إذا ما تم إدماجها ضمن رؤية تنموية تعتمد على التسويق الترابي، وتشجيع السياحة الثقافية، وتنظيم المعارض والأنشطة الحرفية، إلى جانب توفير مواكبة مهنية للصناع التقليديين.
وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لمعرفة طبيعة الخطط والبرامج التي تعتمدها من أجل دعم الصناع التقليديين وحماية المهن التقليدية من الاندثار. فالمطلوب اليوم، حسب مهنيين، ليس فقط الدعم المناسباتي، بل وضع استراتيجية مستدامة تشمل التكوين، والتحفيز المالي، والتسويق الرقمي، وخلق فضاءات عرض حديثة تحافظ في الآن نفسه على الطابع التراثي الأصيل.
ويبقى الرهان الأكبر هو تحقيق التوازن بين الإصلاح العمراني والمحافظة على روح المكان، حتى لا تتحول الأسواق العتيقة إلى مجرد بنايات مُرممة فاقدة لهويتها التاريخية. ففندق الشجرة ليس فقط سوقاً تقليدياً، بل جزء من الذاكرة الجماعية للمدينة، ومرآة تعكس غنى التراث المغربي وأصالة الصناعة التقليدية الوطنية.
