كاب طنجة
أعربت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان عن بالغ قلقها إزاء وفاة مواطن مغربي يبلغ من العمر 43 سنة بمدينة بولونيا الإيطالية، أثناء تدخل أمني، في واقعة أثارت اهتماماً واسعاً بالنظر إلى الغموض الذي لا يزال يلف ملابساتها، في ظل غياب نتائج رسمية للتحقيق أو توضيحات من السلطات الإيطالية بشأن أسباب الوفاة.
وفي بيان لها، تقدمت العصبة بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد وذويه، مؤكدة أن الحق في الحياة يعد من الحقوق الأساسية التي تكفلها المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إلى جانب الاتفاقيات الدولية التي تحظر جميع أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن استخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون يجب أن يظل خاضعاً لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والمساءلة، وفق المبادئ الأساسية التي اعتمدتها الأمم المتحدة، والتي تنص على أن اللجوء إلى القوة المميتة لا يكون إلا كملاذ أخير، مع إلزام السلطات بفتح تحقيقات مستقلة وفعالة كلما أسفر تدخل أمني عن وفاة أو إصابة خطيرة.
وأشارت العصبة إلى أن التسجيلات المصورة المتداولة، والتي تظهر الضحية وهو يطلب المساعدة قبل وفاته أثناء تقييده من قبل عناصر الشرطة، تثير تساؤلات جدية حول مدى احترام الضوابط القانونية المتعلقة باستخدام القوة، ومدى الالتزام بتقديم الإسعافات الضرورية للأشخاص الموضوعين تحت الحراسة، مؤكدة أن هذه المعطيات ينبغي أن تخضع للفحص القضائي ضمن مجريات التحقيق.
واعتبرت العصبة أن هذه الواقعة تعيد إلى الواجهة النقاش حول حماية حقوق المهاجرين، ومخاطر العنف والتمييز الذي قد يتعرض له بعضهم، مستحضرة حوادث مشابهة شهدتها دول أخرى، وما أثارته من مطالبات دولية بتعزيز الرقابة على أداء أجهزة إنفاذ القانون وضمان عدم الإفلات من العقاب.
وطالبت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان السلطات الإيطالية بفتح تحقيق مستقل ومحايد وشفاف ونشر نتائجه للرأي العام، مع الحفاظ على جميع الأدلة، بما في ذلك التسجيلات المصورة، وإجراء خبرات طبية وقضائية مستقلة، والاستماع إلى الشهود، وتمكين أسرة الضحية ودفاعها من متابعة إجراءات التحقيق.
كما دعت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وسفارة المملكة المغربية بروما، إلى مواكبة القضية واتخاذ المبادرات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لضمان كشف الحقيقة، وتوفير الحماية القنصلية والقانونية لأسرة الفقيد.
وفي ختام بيانها، شددت العصبة على أن حماية الحق في الحياة وصون كرامة الإنسان مسؤولية قانونية وأخلاقية لا ترتبط بالجنسية أو الوضعية القانونية للأفراد، مؤكدة أن كل وفاة تقع أثناء تدخل أمني تستوجب تحقيقاً مستقلاً وفعالاً يكشف الحقيقة ويحدد المسؤوليات، بما يضمن الإنصاف للضحية وذويه ويكرس مبدأ سيادة القانون.
