كاب طنجة
يظل ملف النقل العمومي بإقليم الفحص أنجرة من أبرز القضايا التي تؤرق الساكنة، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على الحياة اليومية للعمال والتلاميذ والطلبة ومختلف المواطنين. ورغم مرور سنوات على المطالبة بإيجاد حلول عملية، فإن الأزمة لا تزال قائمة في ظل استمرار غياب خطوط حافلات تغطي عددا من المحاور الحيوية.
وتعود أولى الخطوات الرسمية في هذا الملف إلى 28 يونيو 2022، حين جرى توجيه عريضة وشكاية إلى عامل الإقليم آنذاك، إلى جانب مراسلة وزارة التجهيز والنقل، للمطالبة بإيجاد حل جذري لهذه الإشكالية. وقد بعثت آنذاك الوعود المتعلقة بإطلاق مشاريع واتفاقيات لإحداث خطوط جديدة للنقل العمومي أملا لدى الساكنة، غير أن تلك الوعود لم تجد طريقها إلى التنفيذ.
ورغم استفادة بعض الجماعات الترابية التابعة للإقليم من خدمات حافلات النقل، فإن الخط الأكثر أهمية، الرابط بين مدينة الفنيدق وميناء طنجة المتوسط مرورا بالدواوير الواقعة على الطريق الوطنية رقم 16، لا يزال خارج الخدمة، وهو ما يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار هذا التأخر.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن غياب هذا الخط يفاقم معاناة المواطنين، خاصة العمال الذين يضطرون يوميا إلى الاعتماد على سيارات الأجرة، في ظل ارتفاع تكاليف التنقل، حيث أصبحت بعض التسعيرات تفوق القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود.
وتزداد المعاناة خلال فصل الشتاء، إذ يجد العديد من العمال أنفسهم في انتظار وسائل النقل لساعات طويلة وسط البرد والأمطار، فيما يعرف فصل الصيف اكتظاظا كبيرا في سيارات الأجرة العاملة على خط الفنيدق – القصر الصغير، الأمر الذي ينعكس سلبا على سكان دواوير البيوت، عين الجير، تغرامت، الدشيشة، واد المرسى والدالية، سواء في تنقلهم اليومي نحو مقرات العمل أو عند عودتهم.
ولا تقتصر الأزمة على هذا المحور فقط، بل تشمل أيضا ضعف الربط بين عدد من المناطق، من بينها البونتي وتغرامت، وعين الجير وتغرامت، وأحيانا بين القصر الصغير وخميس أنجرة، في ظل غياب شبه تام لوسائل النقل العمومي.
ويؤكد أصحاب هذا المطلب أن دعوتهم لا تستهدف مهنيي سيارات الأجرة ولا ترمي إلى المساس بمصدر رزقهم، كما أنها لا تدعو إلى توفير نقل مجاني، وإنما تهدف إلى ضمان حق الساكنة في الاستفادة من خدمة نقل عمومي منتظمة، تضمن الكرامة وتخفف من أعباء التنقل.
وفي هذا السياق، تتجدد الدعوة إلى السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عمالة إقليم الفحص أنجرة، ومؤسسة التعاون بين الجماعات “البوغاز”، والشركات المفوض لها تدبير قطاع النقل، للإسراع بإطلاق خطوط الحافلات الرابطة بين الفنيدق وميناء طنجة المتوسط، وبين تغرامت والفنيدق، بما يحقق العدالة المجالية ويستجيب للالتزامات السابقة، مع تشديد المراقبة على تسعيرات وسائل النقل المتوفرة حاليا حماية للمواطنين من أي تجاوزات.
كما يدعو الفاعلون المحليون وشباب المناطق المتضررة وعمال ميناء طنجة المتوسط ومكونات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية إلى مواصلة الترافع عن هذا المطلب المشروع، من أجل إنهاء سنوات الانتظار وضمان حق الساكنة في نقل عمومي لائق يواكب متطلبات التنمية بالإقليم.
