بقلم ذ/ صلاح الدين زكاري
يشهد الشارع المغربي العديد من الجرائم الصادمة بحيث تزهق فيه الأرواح، وتتعرض أجسام لجروح بليغة وعاهات مستديمة، الدماء تنزف هنا وهناك والدموع تنهمر على خدود الضحايا وأقاربهم، لم يعد يمر يوم واحد إلا وسمعنا جريمة في مكان ما عبر ربوع الوطن؛ في الحواضر كما في القرى، مرتكبو هذه الجرائم البشعة لم يعد يفرقوا بين الأقارب أو الأصدقاء أو الجيران أو الغرباء، جرائمهم تدمي القلب وتوجع الفؤاد، نسائل الضمير هل ما زال حيا عند هؤلاء؟ نسائل الوزاع الديني والأخلاقي ألا يحرك مشاعر هؤلاء؟ نسائل صلة القرابة أو الصداقة أو الجوار ألا تحرك نفسية هذه الثلة الغادرة، الجانية، المعتدية؟
ليس هناك أي مسوغ للقيام بمثل هذه الجرائم التي تتجاوز العقول، وخاصة عندما يصبح التنكيل بالجثث ظاهرة مستشرية تطفو إلى السطح.
ما هذا العنف الذي تفاقم وما هذا الحقد والكراهية اللذين أصبحا ينخرا المجتمع مثل جرثومة خبيتة والتي تسيء للإنسان الذي كرمه الله؟ عندما يصل الغل إلى درجات عليا من العداء نصل إلى أفظع الجرائم على وجه البشرية.
نحن تواقين إلى مراجعة الذات واستحضار أن الله عز وجل استخلفنا للعبادة والمودة والرحمة بيننا، وإن اختلفنا فليأخذ كل واحد منا مساره الخاص به، دون أن يلتفت إلى من حوله.
نحتاج إلى إعادة التربية بشكل يسمح بتصحيح الأوضاع ومعالجة هذه الحرب البشرية بين سكان القطر الواحد أو البلدة أو القرية الواحدة أو البيت الواحد، مراجعة حقيقية بخلفيات تستمد مقوماتها من مرجعية دينية وخلقية وحقوقية.
لنعمل معا من أجل استتباب الأمن الداخلي قوامه؛ مواطنون محبون للخير ومدافعون عن الأمن، ليشعر الجميع (القريب والبعيد) بالطمأنينة والسكينة؛
كفانا حروب الطرقات وكفانا عنف وجرائم.
معا من أجل بلد آمن لأبنائه وبناته.
