بقلم: عبد المغيث مرون
لم يعد من الممكن تجاهل المؤشرات التي تدق ناقوس الخطر، فالمغرب يعيش اليوم على وقع تحولات ديمغرافية واجتماعية عميقة، تتزامن مع استمرار هجرة الآلاف من الشباب والكفاءات إلى الخارج، بينما يواجه آخرون أوضاعًا نفسية واجتماعية واقتصادية بالغة الصعوبة.
إنها مؤشرات تستوجب وقفة وطنية صادقة ومسؤولة.
إن الشباب هو الثروة الحقيقية لأي أمة، والاستثمار فيه هو الضامن لمستقبلها، غير أن تنامي الرغبة في الهجرة، واستمرار نزيف الكفاءات، يفرضان التساؤل: هل نوفر لشبابنا ما يكفي من الفرص لتحقيق طموحاتهم داخل وطنهم؟ وهل تواكب السياسات العمومية حجم التحديات التي يعيشها هذا الجيل؟
إن مواجهة هذه الإشكالات لا تحتمل التأجيل، وتتطلب إصلاحات جريئة تعزز فرص الشغل، وترتقي بمنظومة التعليم والتكوين، وتدعم المبادرة والاستثمار، وتوسع آفاق المشاركة أمام الشباب، إلى جانب تعزيز خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي.
فالأوطان لا تُقاس فقط بما تشيده من طرق وموانئ ومشاريع كبرى، بل أيضًا بقدرتها على منح مواطنيها، وخاصة شبابها، الأمل والثقة في المستقبل.
إن الحفاظ على الرأسمال البشري مسؤولية وطنية مشتركة، لأن مستقبل المغرب لن يصنعه إلا أبناؤه المؤمنون بأن لهم مكانًا وفرصةً في وطنهم.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: كيف نحول القلق المتزايد إلى حافز لإصلاحات تضمن للشباب مستقبلًا يليق بطموحاتهم، وتحافظ على الوطن بقواه الحية بدل أن يفقدها تباعًا؟
