كاب طنجة
إن دور رجل السلطة والمسؤول المحلي هو خدمة المواطنين وحماية مصالحهم، لا الاستقواء عليهم أو ترهيبهم.
فسلامة الأطفال وتأمين مسالك تنقلهم إلى مؤسساتهم التعليمية أولى بكثير من استعراض السلطة أو توجيه الإهانات والشتائم للنساء والرجال الذين لا يطالبون سوى بحقهم في ظروف عيش آمنة وكريمة.
إن ما شهدته قرية الداهر الهادئة اليوم يستدعي تدخلاً عاجلاً من السلطات الإقليمية بعمالة الفحص أنجرة للوقوف على حقيقة ما جرى، ورفع الضرر عن الساكنة، وتأمين مسار النقل المدرسي قبل وقوع ما لا تُحمد عقباه، بدل اللجوء إلى أساليب الترهيب والتضييق التي لا تخدم المصلحة العامة.
لقد تعاقب على قيادة تغرامت عبر السنوات عدد من رجال السلطة الذين أدركوا خصوصية المنطقة وصعوبة تضاريسها، فكانوا يتعاملون بمرونة ومسؤولية مع الإكراهات اليومية التي تواجه الساكنة، سواء تعلق الأمر بعزلة الدواوير أو هشاشة البنية التحتية أو الظروف الطبيعية الصعبة. وكانوا يعلمون أن نجاح الإدارة المحلية لا يقاس بصرامة القرارات فقط، بل بمدى قدرتها على كسب ثقة المواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم.
إن التنمية الحقيقية تُبنى على الحوار والاحترام المتبادل، وعلى تثمين دور المرأة القروية والرجل الجبلي، وعلى تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن وأعوان السلطة، لا على نشر أجواء التوتر والتشكيك والانقسام.
فالتدبير الإداري الناجح في تغرامت ليس مجرد تطبيق حرفي للمساطر، بل هو حكمة في اتخاذ القرار، وحسن في التواصل، وقدرة على استيعاب واقع الساكنة وتحدياتها اليومية.
وعندما يغيب هذا الفهم، تتسع الهوة بين الإدارة والمواطن وتتعرقل مسارات التنمية المحلية.
إن ساكنة تغرامت تستحق إدارة قريبة من همومها، تنصت لمشاكلها، وتعمل على حلها بروح المسؤولية والحكمة، لا بمنطق التعالي أو فرض الأمر الواقع.
