شاركها
بقلم الدكتور خالد الصمدي
في تفاعل مع حلقة ضفاف الفنجان التي استضاف فيها الاعلامي يونس مسكين الباحث السوسيولوجي محمد الناجي أسجل خمس ملاحظات منهجية أخرجت الموضوع عن إطاره العلمي وألقت به الى الجدل الاعلامي الذي يقبل الأخذ والرد وتعدد وجهات النظر.
1ـ تم التعامل في الحلقة مع القرآن الكريم وجمعه وتدوينه بنفس آليات التعامل مع النص البشري الخاضع للبناء والتطور والاختلاف والزيادة والنقص، وهو ما لا يستقيم في التعامل مع هذا المتن المقدس الذي تكفل الله بحفظه وتلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم وحيا من الله تعالى فحفظه في قلبه وبلغه الى الصحابة من حوله وكلف كتبة الوحي بكتابة ما يتنزل من الآيات في حينها وبترتيب محدد ، والبحث السوسيولوجي بقواعده ومناهجه لا يمكنه التعامل مع مفاهيم عقدية مجردة كالوحي ، و الملك جبريل ، والرسول المبعوث ، والرسالة الخاتمة ، وكلام الله ، وغيرها من المفاهيم التي لها أدواتها ومناهجها العلمية.
2ـ حصل لضيف الحلقة خلط كبير في المفاهيم بين القرآن كنص مقدس معصوم ومحفوظ بحفظ الله له وحفظه في الصدور، وبين القراء والحفاظ، ونزول القرآن على سبعة أحرف استيعابا للهجات بيئة النزول من أجل تيسير الفهم ، هذا التعدد الذي كان يوضحه رسول الله صلى الله عليه وسلم في لحظة النزول ، ولم يكن محل خلاف على الإطلاق ، لانهم كانوا إذا وقع بينهم خلاف او شك في اللفظ احتكموا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان في ذلك الفيصل والحكم كما ورد في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة الصحيحة.
كما وقع له خلط بين كتابة القرآن الكريم في الرقاع والالواح وسعاف النخل من طرف كتبة الوحي بأمر وتكليف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى رأسهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وكتابة بعض الصحابة الاخرين ممن يحسنون الكتابة لأنفسهم على الجلود والرقاع وسعاف النخل وغيرها من وسائل الكتابة المتوفرة فكتبوا نسخا غير تامة فمنهم من كتب البقرة فقط ومنهم من كتب بعض السور الاخرى وهذا لا يعني البتة وجود مصاحف متعددة تامة وان هناك اختلافا بينها بين النقص والكمال.
3- بعد حفظ القرآن الكريم في الصدور كان محفوظا في السطور عند عدد من الصحابة كتبة الوحي ،الى أن جمعه ابو بكر الصديق رضي الله عنه بعد استشارة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، في نسخة واحدة من الفاتحة الى الناس ووضعت النسخ.
