كاب طنجة
رغم التطور الذي عرفه قطاع العقار في المغرب، لا تزال ظاهرة “النوار” ترافق عدداً كبيراً من عمليات بيع الشقق، خاصة داخل المشاريع السكنية الجديدة. والمقصود بـ”النوار” هو مبلغ مالي يؤديه المشتري للمنعش العقاري دون أن يتم تضمينه في عقد البيع أو التصريح به لدى الجهات المختصة.
وتثير هذه الممارسة العديد من التساؤلات القانونية والأخلاقية، أبرزها: هل يحق للمواطن رفض دفع “النوار”؟ ومن يحميه إذا تعرض للضغط أو الابتزاز؟
من الناحية القانونية، لا يوجد أي نص يسمح بإبرام جزء من ثمن البيع خارج العقد. بل إن الثمن الحقيقي للعقار يفترض أن يكون مدوناً بالكامل في الوثائق الرسمية. وعندما يدفع المشتري مبلغاً غير مصرح به، فإنه يفقد عملياً أي وسيلة قانونية للمطالبة به مستقبلاً، لأنه لا يتوفر على دليل رسمي يثبت أداءه.
ويؤكد مختصون أن رفض المواطن لدفع “النوار” حق مشروع، لكن الواقع يكشف أن بعض المنعشين العقاريين يشترطون هذا المبلغ لإتمام البيع، مستغلين الإقبال الكبير على بعض المشاريع السكنية، وهو ما يضع المشتري أمام خيارين أحلاهما مر: القبول بالمخاطرة أو خسارة فرصة اقتناء السكن.
وفي حال وقوع نزاع، يجد المشتري نفسه في وضعية صعبة، إذ إن القضاء يعتمد أساساً على الوثائق والعقود الرسمية، بينما يبقى المبلغ غير المصرح به خارج أي حماية قانونية.
وتطرح هذه الظاهرة مسؤولية عدة جهات، من بينها السلطات المكلفة بمراقبة قطاع العقار، والإدارة الجبائية، وهيئات حماية المستهلك، التي يفترض أن تعمل على محاربة هذه الممارسات وضمان شفافية المعاملات العقارية.
ويبقى السؤال مطروحاً: إلى متى سيظل المواطن الحلقة الأضعف في مواجهة بعض الممارسات غير القانونية؟ وهل آن الأوان لتشديد المراقبة وإيجاد آليات تسمح للمشتري بالتبليغ عن هذه التجاوزات دون خوف من فقدان حقه في اقتناء السكن؟
فمحاربة “النوار” لا تحمي خزينة الدولة فقط، بل تحمي أيضاً المواطن من ضياع أمواله وتكرس مبدأ الشفافية والعدالة في سوق العقار المغربي.
