في الوقت الذي كانت فيه ساكنة القصر الصغير تنتظر أن يشكل المركز الصحي الجديد متنفسًا حقيقيًا لتخفيف معاناتها مع التطبيب والتنقل نحو المدن المجاورة، اصطدمت بواقع مرير عنوانه الغياب المستمر للطبيب وضعف الخدمات الصحية الأساسية، ما جعل هذه المنشأة الحديثة مجرد بناية جميلة بلا روح ولا خدمات تليق بكرامة المواطنين.
ورغم ما رافق افتتاح المركز الصحي من وعود بتحسين العرض الصحي وتقريب الخدمات الطبية من الساكنة، إلا أن الوضع الحالي يكشف عن اختلالات خطيرة تعيشها المنطقة، حيث يجد المرضى أنفسهم أمام أبواب مفتوحة دون طبيب، أو مواعيد مؤجلة بسبب الخصاص الحاد في الأطر الصحية.
ويزداد الوضع تعقيدًا بالنسبة لكبار السن والنساء الحوامل والأطفال، الذين يضطرون إلى التنقل نحو طنجة أو المراكز المجاورة من أجل أبسط الفحوصات والعلاجات.
الساكنة عبرت في أكثر من مناسبة عن استيائها من هذا الوضع الذي وصفته بـ”غير المقبول”، معتبرة أن توفير بناية جديدة دون ضمان الموارد البشرية الضرورية لا يمكن اعتباره إصلاحًا حقيقيًا للقطاع الصحي.
فالمواطن لا يحتاج إلى الجدران والتجهيزات فقط، بل إلى طبيب حاضر، وممرضين، وخدمات صحية تحفظ كرامته وتضمن حقه الدستوري في العلاج.
ويطرح هذا الواقع أسئلة عديدة حول دور وزارة الصحة والحماية الاجتماعية ومدى التزامها بضمان العدالة المجالية في الخدمات الصحية، خصوصًا بالمناطق القروية والنائية التي تعاني أصلًا من التهميش وضعف البنيات الأساسية.
فغياب الطبيب بشكل متكرر داخل مركز صحي حديث يفضح حجم الخلل في تدبير القطاع، ويؤكد أن معاناة الساكنة لا تزال مستمرة رغم كل الشعارات المرفوعة حول إصلاح المنظومة الصحية.
إن ساكنة القصر الصغير اليوم لا تطالب بالمستحيل، بل بحق بسيط ومشروع يتمثل في توفير طبيب قار وخدمات صحية منتظمة تحفظ أرواح المواطنين وتخفف عنهم مشقة التنقل والمعاناة اليومية.
كما أن المسؤولية الكاملة تقع على عاتق الوزارة الوصية التي بات من الضروري أن تتحرك بشكل عاجل لوضع حد لهذا الوضع المتأزم، عبر توفير الموارد البشرية الكافية ومراقبة السير الفعلي للمراكز الصحية بدل الاكتفاء بتدشين المشاريع وتركها تعاني الإهمال بعد ذلك.
ويبقى السؤال المطروح: ما جدوى بناء مراكز صحية جديدة إذا كانت عاجزة عن تقديم أبسط الخدمات العلاجية للمواطنين؟
