كاب طنجة
مع اقتراب موعد تنظيم الدورة الجديدة من المهرجان الدولي للفروسية “ماطا”، المقرر تنظيمها أيام 12 و13 و14 من الشهر الجاري، عاد الجدل مجدداً حول مدى انعكاس هذه التظاهرة الثقافية والتراثية على واقع التنمية بإقليم العرائش، خاصة في ظل الأصوات المطالبة بإعطاء الأولوية للمشاكل الاجتماعية والبنيات التحتية التي تعاني منها عدد من الجماعات القروية.
ويعتبر مهرجان “ماطا” من أبرز التظاهرات التراثية بالمملكة، حيث يهدف إلى التعريف بالموروث الثقافي المرتبط بالفروسية التقليدية والمحافظة على لعبة “ماطا” الشهيرة، كما يستقطب زواراً وباحثين ومهتمين من داخل المغرب وخارجه، الأمر الذي يمنحه إشعاعاً وطنياً ودولياً.
غير أن عدداً من المواطنين والفاعلين المحليين يطرحون تساؤلات مشروعة حول حجم المكاسب التي حققتها ساكنة الإقليم من هذا الحدث على أرض الواقع، متسائلين عن مدى مساهمة المهرجان في خلق فرص الشغل وتحسين البنيات التحتية ودعم التنمية المحلية المستدامة.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق ما تصفه فعاليات محلية باستمرار معاناة بعض المناطق من مشاكل تتعلق بالتزود بالماء الصالح للشرب، وتدهور بعض المسالك والطرقات، إضافة إلى الخصاص المسجل في الخدمات الصحية، وهي ملفات تعتبرها الساكنة ذات أولوية قصوى مقارنة بالإنفاق على التظاهرات والمهرجانات.
وفي هذا الإطار، أعلنت مجموعة من المواطنين عن إطلاق حملة مقاطعة رمزية للفعاليات الفنية والسهرات المصاحبة للمهرجان، مؤكدين أن موقفهم لا يستهدف الفن أو الأنشطة الثقافية، بقدر ما يعبر عن مطلب اجتماعي يروم توجيه مزيد من الاهتمام إلى القضايا اليومية للمواطنين وتحقيق تنمية متوازنة تستجيب لحاجيات الإقليم.
في المقابل، يرى المدافعون عن المهرجان أن مثل هذه التظاهرات تساهم في الترويج السياحي والثقافي للمنطقة، وتشكل فرصة للتعريف بالمؤهلات التراثية والاقتصادية للإقليم، كما تخلق حركية اقتصادية مؤقتة يستفيد منها عدد من التجار والمهنيين.
وبين هذين الموقفين، يبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: هل نجح مهرجان “ماطا” في تحويل إشعاعه الثقافي إلى مكاسب تنموية ملموسة يشعر بها المواطن البسيط؟ أم أن الساكنة ما تزال تنتظر ترجمة هذا الزخم الإعلامي والثقافي إلى مشاريع وخدمات تعزز جودة الحياة وتستجيب لأولوياتها اليومية؟
أسئلة تظل مفتوحة، في انتظار تقييم موضوعي لحصيلة المهرجان وآثاره الاقتصادية والاجتماعية على إقليم العرائش وساكنته.
