في قلب قرية الدالية، لم تعد أزمة الإنارة العمومية مجرد عطب تقني عابر، بل أصبحت عنوانًا يوميًا لمعاناة السكان، وصورة تعكس حجم التهميش الذي تعيشه المنطقة منذ سنوات. فالمصابيح التي يفترض أن تنير طرقات القرية وتحفظ سلامة أهلها، إما أنها تنطفئ تمامًا وكأنها نسيت طريق الضوء، أو تظل مشتعلة ليلًا ونهارًا في مشهد يثير الاستغراب والاستياء معًا.
ويتساءل سكان القرية بمرارة: هل نسي القائمون على المشروع تركيب نظام يتحكم في تشغيل وإطفاء هذه المصابيح؟ ومن يتحمل فاتورة هذا الهدر المستمر للطاقة الكهربائية التي تُستهلك دون أي فائدة حقيقية؟
المفارقة المؤلمة أن بعض هذه المصابيح تظل مضاءة وسط أشجار ومناطق طبيعية شبه خالية، بينما تبقى أجزاء من القرية غارقة في الظلام، في وقت يحتاج فيه السكان إلى أبسط شروط العيش الكريم والبنية التحتية الأساسية.
ولا تقف مظاهر الإهمال عند الإنارة فقط، بل تمتد إلى طرقات محفورة تُرهق مستعمليها يوميًا، وأعمدة كهربائية مائلة تهدد السلامة العامة، وأحجار متناثرة وسط الرمال تعيق حركة السكان والزوار، وكأن القرية بأكملها وُضعت خارج دائرة الاهتمام.
ويؤكد عدد من أبناء الدالية أن معاناتهم ليست جديدة، لكنها تتفاقم عامًا بعد آخر في ظل غياب تدخلات حقيقية تنهي حالة “النسيان” التي طالت كل تفاصيل الحياة داخل القرية.
ويبقى السؤال الذي يردده الجميع: إلى متى ستظل الدالية قرية منسية تنتظر أبسط حقوقها في التنمية والخدمات؟
