يشهد قطاع البناء في إسبانيا انتعاشًا ملحوظًا على مستوى التشغيل، مسجلًا أفضل أداء له منذ أكثر من عشر سنوات، غير أن هذا النمو المتواصل يصطدم بتحديات متزايدة مرتبطة بنقص اليد العاملة المؤهلة وارتفاع معدل أعمار العاملين في القطاع.
وكشف تقرير حديث أن أكثر من 20 في المائة من العاملين في قطاع البناء تجاوزوا سن 55 عامًا، ما ينذر بخروج أعداد كبيرة منهم إلى التقاعد خلال العقد المقبل، الأمر الذي قد يفاقم أزمة الموارد البشرية في أحد أهم القطاعات الاقتصادية بالبلاد.
ووفق المعطيات ذاتها، بلغ عدد العاملين في القطاع خلال سنة 2025 نحو 1.53 مليون شخص، مدفوعًا بالطلب المتزايد على المساكن الجديدة واستمرار النشاط العقاري. إلا أن الشركات تواجه صعوبات متزايدة في استقطاب العمال المهرة، خاصة في تخصصات البناء والكهرباء والسباكة والنجارة.
وتبرز المشكلة بشكل أكبر في ضعف إقبال الشباب على المهن المرتبطة بالبناء، حيث لا تتجاوز نسبة العاملين الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا 10.8 في المائة من إجمالي القوى العاملة، وهو ما يثير مخاوف بشأن تجديد الكفاءات وضمان استمرارية القطاع مستقبلاً.
وتتركز هذه التحديات خصوصًا في المناطق التي تشهد دينامية عقارية قوية، مثل مدريد وكتالونيا، حيث يزداد الطلب على اليد العاملة المتخصصة بالتزامن مع اقتراب أعداد كبيرة من العمال الحاليين من سن التقاعد.
ويرى متابعون أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تعزيز برامج التكوين المهني وتشجيع الشباب على الالتحاق بمهن البناء، إلى جانب تطوير سياسات استقطاب العمالة المؤهلة، لضمان استمرار وتيرة النمو التي يعرفها القطاع خلال السنوات المقبلة.
